خواطر ونثرشعر
أخر الأخبار

عُودي..ولن تعودي ممسحًة للزجاج

هتون الجهني

أصبحنا نشتهي كثيرًا صباحاتُنا المميزة بك ، عندما كنا نتسابق لشرائك في كل صباح و كأنك صنفٌ لذيذ يجعل لفطورنا نكهة مختلفة . كان يطربنا صوت صفحاتك وهي تتقلب كانت أشبه لصوت نسيم الصباح النقي الذي يحمل لنا في جعبته الأخبار الثمينة الخالية من الشائعات . لا يغيب عن بالي ذلك الشعور الممزوج بين الخوف و اللهفة ، في ليلة إعلان نتائج الثانوية العامة كانت أشبه بليلة استنفار في انتظار قدوم سيارة توزيع الصحف . كم كنِت حنونة فلم يغيب عن بالك تسليتنا بكلماتك المتقاطعة وغيرها في صفحة الترفيه. ولكن ماذا فعلنا نحن بك ؟ أرهقناك حتى تقوّس ظهرك ، فكم مسحتي زجاجًا وكم كنتِ سفرًة للطعام و حافظة للأكواب من الكسر .لقد استهنا بك كثيرًا ! هل اغضبك هذا ولن تعودي ؟ كنت أرى أثر حبرك الأسود الحزين على يد والدتي بعد يومٍ شاق من التنظيف فلم أستوعب حينها انه كحل فاتنةٍ سال مع الحزن .كنتِ مصدر ثقة لنا عندما كنا نسمع خبر يشكك به الآخرون نُلجم أفواههم عن الشائعات فقط بقولنا لقد قرأتها بالجريدة . هل من دهستك هي التقنية ؟ و منعتنا من لمس صفحاتك . لم نكن نعي ان التلامس الحسي الذي كان بيننا يشعرنا بالأمان رغم لون صفحاتك الباهتة و أخبارها الحقيقية. أقحموك في سباق الزمن و حكموا عليكِ بالخسارة . فلقد تناقصت الكفوف الممدودة التي كانت تتنافس لمصافحتك كل صباح فشاخ بك الزمان على الأرفف . لا اعلم ما الذي جعلني اكتب هذا هل هو الحنين ام هو طبع بشٍر لا يقدر الأشياء إلا بعد زوالها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. مقال جميل فعلاً افتقدنا للصحف الورقيه ورائحتها كل صباح، بعد ان استبدلت بالصحف الالكترونيه، مقال رائع جداً ومحتوى ثمين يترجم معاني الحنين للصحف الورقيه ومكانتها الخالده في الذاكره وقلوبنا.

  2. مقال شيق ملفت لزاوية من زوايا الثقافة والعادات اليومية الايجابية التي اختفت بسبب التواصل الالكتروني
    براڤو آنسة هتون لفتة كريمة لتراث عالمي منسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق